تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
159
كتاب البيع
شارب الخمر ليس برشيدٍ ، وإلّا فمن الواضح أنَّ باب المحرمات والمعاصي غير باب الرشد والعقل ، ولعلّ غير واحدٍ من شاربي الخمور ومرتكبي الكبائر يقومون بالمعاملات والمبادلات على أفضل وجهٍ ممكنٍ . ثمّ أضاف قدس سره « 1 » بأنَّ الشرائط المتقدّمة لو توفّرت ، لزم دفع المال إلى اليتامى ، ثُمَّ عطف الكلام إلى ما لو لم يعلم بلوغهم ، فذكر أنَّه يلزم امتحانهم واختبارهم ، كقضيّة الابتلاء المأمور به في الآية الكريمة . ولو كان الامتحان للبلوغ ، فلا معنى لأن يقول : فإذا كانوا لا يعلمون أنَّه قد بلغ ؛ لوضوح أنَّ فرض الابتلاء هو فرض عدم العلم بالبلوغ ، ما يدلّ على الابتلاء في الآية ليس لتحقّق البلوغ ؛ لأنَّ عليّ بن إبراهيم قدس سره لم يفرض البلوغ مجهولًا عند تفسيره للآية ، ثُمَّ تكلّم على فرض الجهل به قائلًا : فإذا كانوا لا يعلمون أنَّه قد بلغ . ثمّ إنَّه على تقدير صاحب « الجواهر » قدس سره المارّ الذكر يكون الاحتمال الثاني أقوى . وعن أبي حنيفة « 2 » : دلالة الآية الكريمة على نفوذ المعاملات الاختباريّة والمبادلات الامتحانيّة الصادرة من الصبيّ بإذن وليّه وصحّتها ؛ لأنَّ قوله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتَامَى إمّا أن يختصّ بالبيع والشراء أو يعمّهما ، فلا يمكن أن يُقال : إنَّه ابتلاءٌ واختبارٌ في غير مورد البيع والشراء ؛ لكونه امتحاناً ماليّاً ، وعليه فإطلاق الآية يقتضي صحّة المعاملات الاختباريّة . ولا نقول : إنَّ الآية
--> ( 1 ) راجع : تفسير القمّي 131 : 1 ، تفسير سورة النساء . ( 2 ) راجع : التفسير الكبير 187 : 9 ، تذكرة الفقهاء 462 : 1 ، المغني 533 : 4 ، ومنية الطالب 170 : 1 ، وغيرها .